المبشر بن فاتك
297
مختار الحكم ومحاسن الكلم
بما رأينا ونكون شهودا لك » . فقال لهم : « أما « 1 » إذ خضعتم وسألتم فإني مجيبكم ومشفّعكم لتعلموا رحمتي وعطفى ، فإني قريب عند الخضوع ، بعيد عند التعزز » . فحلّ وثاقهم ، ودعا لهم بطعام ، فأكلوا . وكتب إليه « 2 » : « من ذي القرنين الملك ابن فيلبس إلى الذي يزعم « 3 » أنه ملك الملوك وأن جنود السماء تهابه وأنه إله وضوء « 4 » الدنيا دارا . أما بعد ! فكيف يحسن بمن كان يضئ لأهل الدنيا كإضاءة الشمس أن يهاب إنسانا حقيرا ضعيفا عبد مثل ذي القرنين ! فلا تظنّ أنك يا هذا إله ، ولكنك إنسان مترف ، أملى لك فطغيت . أو لا ترى أن اللّه يؤتى الملك والغلبة من يشاء ؟ ! وأنت إنسان ضعيف طاغ تسمى باسم الإله الذي لا يموت ؛ ولكن حق له أن يغضب على من تسمى باسمه وتسلط على جنده . وكيف يكون إلها من يموت ويبلى ويذهب ويسلب سلطانه ويترك دنياه لغيره ! ولكنك للذي « 5 » من ضعفك « 6 » لا تطيق مناوأة ذي القوة والبأس والنجدة . وأنا سائر إليك لقتالك ولاقيك بمثل ما يلقى به الملك الذي كتب عليه الموت لأنى إنسان : الموت في عنقي ، وأجلى آت إلىّ . أرجو النصر من إلهي الذي خلقني . عليه توكلت ، وإياه أعبد ، وبه أستعين أن يظهرني عليك . فقد أعلمتنى في كتابك من كثرة ما أوتيت من الذهب والفضة والكنوز ما بنا حاجة إليه ، ولا يخلفني عن طلبه ، حيث كان ، شئ ؛ وبعثت إلىّ بدرّة وكرة وتابوت ذهب . فأما الدّرّة فإني سوط عذاب بعثني اللّه عليكم لأذيقكم بأسه وأكون لكم ملكا
--> ( 1 ) أما : ناقصة في ن . ( 2 ) إليه : ناقصة في ح ، ص الخ . ( 3 ) ن : زعم . ( 4 ) ح ، ص : وأنه سوء . ( 5 ) في النسخ : الذي . ( 6 ) ح ، ص : وأنك لا تطيق .